الشيخ محمد تقي التستري

41

قاموس الرجال

ما لعنني أبوك منذ اليوم ! فقال العبّاس : فأنا أفضّه ، فقال : ذاك إليك ؛ ففضّ العبّاس الخاتم ، فإذا فيه إخراجهم من الوصيّة وإقرار عليّ - عليه السّلام - وحده ، وإدخاله إيّاهم في ولاية عليّ - عليه السّلام - إن أحبّوا أو كرهوا ، وإخراجهم من حدّ الصدقة وغيرها ؛ وكان فتحه عليهم بلاء وفضيحة ( إلى أن قال ) ثمّ إنّ عليّا - عليه السّلام - التفت إلى العبّاس ، فقال : يا أخي ! إنّما أعلم إنّما حملكم على هذا الغرائم والديون الّتي عليكم ؛ فانطلق يا سعيد ، فتعيّن لي ما عليهم ثمّ اقض عنهم ؛ ولا واللّه ! ما أدع مواساتكم وبرّكم ما مشيت على الأرض ، فقولوا ما شئتم . فقال العبّاس : ما تعطينا إلّا من فضول أموالنا ، وما لنا عندك أكثر ! فقال : قولوا ما شئتم ، فالعرض عرضكم ، فان تحسنوا فذاك لكم عند اللّه ، وإن تسيئوا فانّ اللّه غفور رحيم ؛ واللّه إنّكم لتعرفون أنّه مالي يومي هذا ولد ولا وارث غيركم ، ولئن حبست شيئا ممّا تظنّون أو ادّخرته فانّما هو لكم ومرجعه إليكم ؛ واللّه ما ملكت منذ مضى أبوكم - رضي اللّه عنه - شيئا إلّا وقد سيّبته حيث رأيتم . فوثب العبّاس ، فقال : واللّه ما هو كذلك ! وما جعل اللّه لك من رأي علينا ، ولكن حسد أبينا لنا ! وإرادته ما أراد ممّا لا يسوّغه إلّا إيّاه ولا إيّاك ؛ إنّك لتعرف أنّي أعرف صفوان بن يحيى بيّاع السابري بالكوفة ، ولئن سلمت لأغصّنه بريقه وأنت معه . فقال عليّ - عليه السّلام - : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم ( إلى أن قال ) أمّا أنا يا أخي فحريص على مسرّتكم جاهد على صلاحكم ، واللّه على ما نقول وكيل . فقال العبّاس : ما أعرفني بلسانك وليس لمسحاتك عندي طين « 1 » .

--> ( 1 ) الكافي : 1 / 317 - 319 مع تفاوت في بعض الألفاظ . وروى نحوه الصدوق في العيون : 1 / 32 الباب 5 .